السيد محمدحسين الطباطبائي

151

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

إلّا بملء مسك « 1 » ذهبا ، فجاءوا إلى موسى وقالوا له ذلك ، قال : اشتروها ، فاشتروها وجاءوا بها ، فأمر بذبحها ، ثمّ أمر أن يضربوا « 2 » الميّت بذنبها ، فلمّا فعلوا ذلك حيي المقتول وقال : يا رسول اللّه ! إنّ ابن عمّي قتلني ، دون من ادّعي « 3 » عليه قتلي ، فعلموا بذلك قاتله ، فقال لرسول اللّه موسى بعض أصحابه « 4 » : إنّ هذه البقرة لها نبأ ؟ فقال : وما هو ؟ قال : إنّ فتى من بني إسرائيل كان بارّا بأبيه ، وإنّه اشترى بيعا فجاء إلى أبيه والأقاليد تحت رأسه ، فكره أن يوقظه ، فترك ذلك البيع ، فاستيقظ أبوه فأخبره ، فقال : أحسنت ، هذه البقرة فهي لك عوضا ممّا فاتك ، فقال له رسول اللّه موسى : انظر إلى البرّ ما بلغ بأهله » . « 5 » أقول : وبالرواية يظهر وجه التعرّض لقصّة البقرة بالإطناب ، فهو تقريع عليهم بالتشديد على تشديدهم . قوله سبحانه : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فصل القصّة ب « إذ » - المشعر بالتعدّد - لغرض الاهتمام بموارد الأهمّية منها ، على ما يوجبه قاعدة الالتقاط والانتخاب ، كمجرى قوله : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً * وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ ، « 6 » وهو شائع .

--> ( 1 ) . في المصدر : « بمسكها » ( 2 ) . في عيون أخبار الرضا - عليه السلام - : « يضرب » ( 3 ) . في عيون أخبار الرضا - عليه السلام - : « يدّعى » ( 4 ) . في عيون أخبار الرضا - عليه السلام - : « فقال رسول اللّه موسى لبعض أصحابه » ، وهو الصحيح . ( 5 ) . لم توجد في معاني الأخبار ، ولكن رواها في عيون أخبار الرضا - عليه السلام - 2 : 13 - 14 ، الحديث : 31 ؛ وفي تفسير العياشي 1 : 46 ، الحديث : 57 ، مع اختصار . ( 6 ) . طه ( 20 ) : 115 - 116 .